أخيرًا استبشرنا خيرًا.... بعد جهد مشترك وإبداع واتّباع لأساليب مضنية وخلاقة، وجد أبنائي الطلبة مسكنا في تل- أبيب بجانب الجامعة وبأجرة شهرية عالية ومنهكة للعائلة والجيب، كباقي المساكن....
كنت طيلة شهرين، منذ أواسط آب وحتى أواسط تشرين الاول، أراقبهم وأحيانا أشاركهم وأساعدهم في مهمتهم شبه المستحيلة- التفتيش عن مسكن !
لم ندع صحيفة أو موقعا الكترونيا أو مكتب تأجير. لم نستثن أية سيرورة إلا واتبعناها... وهم ولجوا كل الدروب الممكنة بتشاؤل..أما مصدر تفاؤلهم فكان تربيتهم على عدم الاستسلام والتقوقع على الذات ولعن الساعة كلًما واجهوا مشكلة، بل أن يقوموا ويواجهوها بمهارة وحكمة وبتوازن نفسي وبخطة تتفق مع شرطي الإمكانية والضرورة، إنهم يتقنون مهارة الثقة بالنفس وبالآخر كشرط ضروري للتعاون وللتداول وبالتالي للمحبة..أما تشاؤمهم فكان مصدره رد العديد ممن اتصلوا بهم بالنفي بِـِ "لا"رافضة رفضيًة سقيمة ومشبعة بالعنصرية وبنفي الآخر ، والى حدّ ما الذات الإنسانية، تنضح بالكراهية وبنكران العربي! تنم عن فلسفات ومعتقدات أمنية ومشاعر استعلائية مشوبة بـِ"الفوبيا" غير المبررة!!
كنت شاهدا على عدة محادثات هاتفية أجراها طلابي-أبنائي لهذا الغرض...لذلك أتساءل: هل يحق للطرف الآخر أن يطرح الأسئلة الأمنية على عواهنها وكأن أبنائي جسم مشبوه أو ذخيرة حية آيلة نحو الانفجار؟! هل هذا قدر ثابت أم حالة متحولة نستطيع التدخل فيها والتأثير عليها وإحداث التغيير للأفضل؟!
بغض النظر عن النواحي الأدبية والسلوكية والاجتماعية والأخلاقية والتربوية فمن الناحية القانونية الحقوقية، هل يحق لصاحب الدار أن يشعر العربي، على أقل تقدير، بأنه دون السكن في مدينة كتل-أبيب وبشكل خاص في حي رمات أبيب؟! هل مسموح لطلابي-أبنائي ليتغلبوا على هذه المشكلة الإنسانية والسياسية، قبل أن تكون مشكلة طلابية، بأن يقلدوا في حديثهم وتصرفاتهم الطالب اليهودي ليفوزوا بعطف المؤجر ولينالوا السكن؟! خصوصًا وان مثل هذه الحيلة سرعان ما يكتشفها المؤجر، وسرعان ما يستنتج الطالب العربي: "عرفني عربي"!!
هل يجب أن نكتفي بتوصيف الحال وبما نعظ لهم زملائي وأنا؟! مثل، معلش يا بني قم وارفع رأسك ولا تيأس، أو قم وقاوم، قاومت فقاوم أكثر، أو قم وانجح و لا ترضَ بما هو موجود فهذا يقودك إلى إلغاء عقلك وإلى التواكل والإستكانة!! وأحيانًا نقول لهم ، من باب المسايرة، ممكن أن نتفق معكم بأن هناك الكثير من العنصريين الذين لا يريدون تأجير مسكن للعربي.. لكن ثمة من يقبلون فقوموا وفتشوا عنهم!
أليس ما نعمله يقتصر على توصيف الحال أو بأفضل الحالات على رفض الواقع لا مواجهته وتغييره.؟! هي مشكلة اجتماعية سياسية وليست إشكالاً!
إنني أستغرب كيف أن أبنائي وزملاءهم عملوا وحدهم بدون الاستعانة بأي هيئةٍ أو مؤسسةًٍ أو جمعية رسمية أو شعبية عامة لحل المشكلة!
عندما كنت أسألهم لماذا لا تتوجهون إلى... ؟ فيجيبون إجابة سقراطية: ما نعرفه هو أننا لا نعرف عنه/ها شيئًا!!
قلت أخيرًا استبشرنا خيرًا ووجدنا سكنًا. لكن الأبناء بقوا في البيت بسبب الإضراب الذي أعلنته منظمة المعلمين فوق الابتدائية.
إلى هنا نسأل: ما هو الدور الذي تلعبه لجان واتحادات الطلاب العرب الثانويين والجامعيين إزاء الإضراب ومشاكل السكن؟! وما هو الدور الذي تلعبه لجنة متابعة قضايا التعليم العربي بهذا الخصوص؟! خصوصًا وأن قضية سكن الطلاب والإضراب تدخل في باب التعليم ما هو موقف لجنة أو إتحاد لجان الآباء؟! ونستطيع أن نسأل الأسئلة نفسها لباقي هيئاتنا ومؤسساتنا وجمعياتنا .
لا يكفي وصف الحال أو بأحسن الأحوال رفضه.
فمعلش من بعد التحيات لهيئاتنا ومؤسساتنا...... قوموا واعملوا ولو باللسان وهذا أضعف الإيمان!
راضي كريني
الأثنين 5/11/2007