في أدبه للأطفال نقل أجزاء هامة من التراث الشعبي ، وقدم الأعياد العربية الإسلامية بثوبها الأصيل المتسامح والخيِّر لكل الناس.
(1-2)
تقديم
يحتفل الأديب الحصيف د. محمود عباسي بعيد ميلاده الخامس والسبعين ،وهو مناسبة رأى فيها رئيس تحرير مجلة "الشرق" الزميل محمد علي سعيد ،أن تصدر عددا خاصا عن الأديب أبو إبراهيم أطال الله عمره بصحة وعافية ، خاصة وأن مجلة "الشرق" التي أسسها الدكتور محمود عباسي لم تغمط أديبا بل خصصت أعدادا وافرة منها لرصد الحركة الأدبية المحلية وكذلك لتكريم الأدباء العرب ، ولذلك فتعتبر المجلة حاضنة لتاريخ هام من النشاط الثقافي والأدبي العربي الفلسطيني في البلاد إلى جانب مجلة الجديد المحتجبة وإلى جانب مجلة المواكب المحتجبة أيضا وإلى جانب مجلة "مواقف " الفصلية ، وإلى جانب مجلة " الإصلاح " الثقافية المتواضعة الإخراج والإمكانيات .
ولذلك من حقه على الأدباء الذين رعاهم والذين زاملهم الاحتفاء به ودراسة أدبه بموضوعية وقول ما له وما عليه في هذه المحطة الهامة من حياته .
وقد اخترت في هذه المناسبة أن أكتب عن أديب الأطفال محمود عباسي باعتباره أحد المؤسسين البارزين في أدب الأطفال المحلي بعد نكبة شعبنا الفلسطيني في العام 1948م .
لا أزعم في هذا المقال أنني سأغطي جميع جوانب أدب الأطفال التي طرقها ولكنني سأتوقف عند بعض الظواهر في أدبه للأطفال من خلال خمسة كتب صدرت في الأعوام ( 2002-2003 ) عن منشورات كل شيء في حيفا .
مؤسس في أدب الأطفال العربي الفلسطيني المحلي
يعتبر محمود عباسي أحد الأعمدة البارزة في تأسيس أدب الأطفال العربي الفلسطيني في إسرائيل بعد نكبة شعبنا الفلسطيني عام 1948م ، وبعد الهجرة القسرية للعديد من المعلمين والأدباء الفلسطينيين من يافا وحيفا واللد والرملة الذين كانوا قد بدأوا فعلا مسيرة هامة في التأسيس لأدب أطفال في فلسطين ،ولكن هذا الخيط انقطع بهجرتهم وتأخر أدب الأطفال المكتوب بسبب الحكم العسكري البغيض ، والهم العام الذي كتب عنه الأدباء من أجل التشبث بالأرض والوطن ، والسعي من أجل لقمة العيش الشريفة .
في العام 1960 م بدأ محمود عباسي مع صديقه الأديب جمال قعوار بإصدار مجموعة قصصية للأطفال مأخوذة عن الآداب العالمية ومن التراث الديني والعربي الشعبي كتبت بخط مطبعي بسيط وكانت مناسبة للطلاب الذين يقرأون من الصف الرابع فما فوق ، وكاتب هذه السطور يذكر أنه كان يشتري هذه الكتب من المدرسة ويقرأها إلى جانب كتب كامل كيلاني التي صورت في مطبعة أورينت في تل أبيب ومن القصص التي صدرت للمثال وليس للحصر : إبنة صانع الأجراس ( قصة من التراث الصيني ) مطبعة الحكيم الناصرة 1960م ، زهرة الجنة ، الناصرة مطبعة الحكيم 1960م ، الراعي الصغير . الناصرة مطبعة الحكيم 1961م ، خباء حاتم عن قصة كرم حاتم الطائي المشهورة في الأدب والتراث العربي والتربية العربية على إكرام الضيف صدرت عن مطبعة الحكيم في الناصرة عام 1962م ، الشعرات الذهبية ، الناصرة مطبعة الحكيم ، 1962م ، في هذا العام عربَ مع صديقه جمال قعوار قصتين للأديب العبري إلياهو أغاسي العراقي الأصل وهما قصة فتاة الغرائب وقصة القفص الذهبي ( 1962م) ، وكان سبب التعريب أنهما شاهدا أن اليهود يأخذون لأعياد الميلاد والإحتفال بالبلوغ كتابا للشاب أو الطالب المحتفى به ولما لم يجدا كتبا للأطفال ولا عادة كهذه عندنا فقد رأيا ترجمة وإعداد كتب لأطفالنا ، والسبب الثاني هو قرب هذه القصص من حياتنا الشعبية وقصصنا الشعبية الشفوية ولا غرابة في ذلك فكاتبها الأصلي بغدادي وعراقي النشأة والثقافة فنقلها هو أيضا بروحها الشرقية للقارئ العبري وهما بدورهما نقلاها للقارئ العربي .
وتابعا الكتابة للأطفال من خلال قصة "قاهر النمرود ، صدر في الناصرة عام 1963م ، وكذلك ثلاثية هامة عن الأنبياء الثلاثة ، الأمين ( محمد – ص ) ، كليم الله ( موسى – ع) ، بشير السلام ( عيسى –ع ) وهذه الثلاثية صدرت عام 1963م بأسلوب سلس يعرف بالأنبياء الثلاثة بدون دجل أو طائفية بل بموضوعية تحبب الأنبياء الثلاثة لكل قارئ ومن أي ديانة كان .
وأصدرا قصة ثالثة بعنوان " طوى إسماعيل" بالتعاون مع الأديب المرحوم قيصر كركبي في نفس السنة عام 1963م . وغيرها من القصص الأخلاقية التي تحث على العمل وعدم الكسل مثل قصة " سامي الكسلان " التي صدرت هي الأخرى عام 1963م .
والعباسي رجل متعدد النشاطات الأدبية ولذلك قام بكتابة المسرحيات للأطفال والشباب مثل " مسرحية أبو الأنبياء " عن إبراهيم الخليل عليه السلام وصدرت في أربع طبعات ، وأذكر أننا عندما أنشأنا مسرح الشباب في عرعرة وعارة ، قدمنا هذه المسرحية لأهلنا في المنطقة في عيد الأضحى المبارك في السبعينيات من القرن الماضي ، على خشبة مسرح " جبعات حبيبة " لعدم وجود أي قاعة في منطقة المثلث الشمالي ، وأذكر أن القاعة كانت ممتلئة ، وحظيت بالثناء من قبل المشاهدين . وطبعا مسرحت المسرحية من قبل أكثر من مسرح في البلاد .
وأعاد كتابة وتجديد قصة علي بابا بعنوان " عودة علي بابا " المأخوذة بالأصل من قصص ألف ليلة وليلة ومن ثم تبسيط أدب الأطفال الذي قام به عميد أدب الأطفال العربي المرحوم كامل كيلاني بعنوان " علي بابا " ونشرته دائرة المعارف في مصر في عدة طبعات ، وأخذت هذه الشخصية أكثر من كاتب عربي ليجددها ويتحدث لأطفالنا عنها .
ماذا أراد أن يؤكد محمود عباسي في قصصه للأطفال من خلال أربع قصص
عودة محمود عباسي لأدب الأطفال
بسبب مشاغله ونشاطه المتعدد من ترجمة من العبرية إلى العربية للكتب السياسية والأدبية ، وتحريره المتواصل لمجلة الشرق الأدبية في كل فصل ، إلى تعليمه الجامعي ودراساته التي أهلته للحصول على شهادة الدرجة الثالثة ( الدكتوراة ) إلى إنشائه مطبعة المشرق في شفاعمرو ، وحياته الإجتماعية النشطة ، أحيانا ترى انه توقف ولو قليلا عن الكتابة للأطفال ، ولكنه في العامين (2002- 2003 م ) أصدر خمس قصص بإخرج جميل ورسومات أصيلة لرسامين معروفين ، عن مكتبة كل شيء في حيفا ، هذه القصص الخمس هي : هالة وهلال رمضان رسومات جلال عريقات 2002م ، دعاء وعيد الأضحى المبارك 2002م ، المفتاح الضائع ، نوران ونجوان رسومات سوسن الماجدي ، 2002م ، ريكي وريكو ، عام2002م .
1- هالة وهلال رمضان :
قصة هالة مع والدها وجدها وعائلتها منذ انتظار إعلان بداية شهر رمضان المبارك ، ولهذه المناسبة طقوس في الأجواء العربية الاسلامية ، حتى فرحة إعلان العيد وانتهاء شهر رمضان المبارك .
في هذه القصة تعريف عن طريق هالة وأسرتها بأصول الشهر المبارك والاحتفاء به ، يربط المؤلف الحقائق الإيمانية المتفق عليها في بلادنا مع الموروث الشعبي المتبع بالاحتفاء بالعيد .
اللغة العربية التي يكتب بها العباسي هي لغة عربية ميسرة فصيحة بعيدة عن التقعر والغلواء والتفخيم .
" رأت هالة الصغيرة
جدها يجلس على الشرفة الغربية
يرقب الأفق الغربي بالمنظار "
أما الرسومات التي رسمها جلال عريقات فهي من نوع الرسومات الذي يوضح النص ولا يضيف عليه بل ملاصق للنص ويفسره رسما فإلى جانب الكلام السابق يوجد رسم لجد ينظر بالمنظار وحفيدته تنظر إليه .
2- دعاء وعيد الأضحى المبارك :
يتابع العباسي في هذه القصة تناول المناسبات والأعياد الدينية وفي هذا النص يتناول عيد الأضحى المبارك وأسلوب الاحتفال به في بلادنا من خلال بطلة النص أو الشخصية المركزية فيه "دعاء " ، وهنا ولأننا لا ننظر بشكل عام لرؤية الهلال فالعيد في العاشر من ذي الحجة والناس قد رأوا بداية الشهر منذ مدة ولذا يبدأ قصته في صباح العيد :
" نهضت دعاء من نومها صباح أول أيام عيد الأضحى المبارك على أصوات التكبير والتهليل من المساجد الله أكبر ... ألله أكبر " .
وهنا أيضا الرسومات تفسيرية مرافقة للنص بأمانة في معظمها فنرى إلى جانب هذا الكلام رسما لفتاة وقد نهضت من نومها وهي تسمع الأذان ومازالت على سريرها ، وترى مئذنة المسجد من شباك بيتها لتعطي المناظر الإحساس بوقع الكلام ، ونرى أن المؤلف في مثل هذه القصص يهتم بحيوات الأولاد والفتيان المتلقين ، ففي قصة هالة وهلال رمضان :
" تفيق هالة كل ليلة
على صوت المسحر ينادي :
يا نايم وحد الدايم !
قوموا لسحوركم
جاء الخير يزوركم ( هنا مثلا نجد تفصيحا واضحا لكلمة أجا بالمحكية المحلية ) "
بينما في عيد الأضحى يقول النص:
" سمعت دعاء أصوات أطفال الحارة
وهم يلعبون ويغنون أغاني العيد " ( راجع مثلا عن هذه الأغاني كتاب علي الخليلي _ أغاني الأطفال في فلسطين إصدار دار صلاح الدين للنشر القدس المحتلة عام 1979م ) .
ولكنه كما في قصة هالة وهلال رمضان يتابع مهمته في تعريف الأبناء عن أسباب هذه الأعياد ، من خلال الموروث الديني والشعبي والذاكرة الجماعية ، فلماذا نعيد هذه الأعياد وفي قصة دعاء وعيد الأضحى يعود لقصة إبراهيم الخليل أبو الأنبياء ، عليه السلام .
البعد التعليمي :
في هاتين القصتين ومن خلالهما أراد القاص تعليم الطلاب والأطفال عن العيدين الأساسيين للعرب والمسلمين في البلاد والعالم الواسع وهما عيد الفطر السعيد وعيد الأضحى المبارك ، بأسلوب واضح بسيط بعيد عن الغوغائية رابطا بشكل سلس بين المعتقد الديني والموروث الشعبي المتبع في قرانا ومدننا الفلسطينية ، ولذا جاءت التمنيات بالعيد تمنيات إنسانية كما هي حقيقة وكما رصدها ودونها للأطفال ليحافظوا على هذا التوجه الإنساني غير المتقوقع ولنقرأ النص :
" دخلت الأم غرفة دعاء وقبلتها وقالت :
كل عام وأنت بخير يا حبيبتي .
قبلتها دعاء وقالت :
عيد سعيد يا أمي أتمنى الخير والسعادة
لك ولأبي وإخوتي وللناس جميعا " .
* * *
ويأتي في النص على تفاصيل وحيثيات لماذا هذا العيد ، وغني عن القول ان هاتين القصتين مادتان رائعتان لمربي الصفوف في مدارسنا العربية للحديث عن العيدين قبيل قدومهما مهما كانت طائفة أو مذهب الطلاب في الصفوف ففيها متسع للجميع ولذلك أشرنا للبعد التعليمي التثقيفي في هاتين القصتين ولم يفعل الكاتب كما فعلت الكاتبة المرحومة سعاد دانيال بولص في قصتها " خروف العيد " الذي صدر عن المعهد العالي للفنون وبيت الكاتب في الناصرة ووضعت رسوماته الفنانة جهينة حبيبي قندلفت ولم يكتب عليه تاريخ الإصدار ، في هذه القصة يبدأ عصام الشخصية المركزية في النص يفكر في كيفية تخليص الخروف من الذبح ، ونهاية القصة لا يذبح والده الخروف ولذلك بقيت السعادة وكان هذا " العيد أسعد عيد لعصام ص9 " لم أقدم هذه المقارنة لتقييم أي من النصين وربما في عودة أخرى ولكن لأشير إلى أن العباسي بقي ملتصقا بالتراث والتقاليد والنص الديني ، ولذلك نصوصه تعليمية أيضا وهذا لا يقلل من شأنها أبدا .
3- المفتاح الضائع ومهمة نقل التراث الشعبي :
أشرت إلى أكثر من موقع ينقل فيه العباسي التراث الشعبي لأدب الأطفال ولكنه في قصة" المفتاح الضائع الصادر عام 2002م عن مكتبة كل شيء ورسومات جلال عريقات ، ينقل لنا بأسلوبه السلس قصة شعبية معروفة كتبت للأطفال بأساليب مختلفة وتقص شعبيا من قبل الجدات والأمهات بأساليب مختلفة ولكنها محببة للأطفال ، وهي كما جاءت في نص العباسي عامرة بأسلوبه المؤدب الحريص على نقل موروثنا الذي ربما ابتعد البعض منا عنه حتى في تسميات الأسماء فالجدة "صفية " من الصفاء والنقاء وهو اسم جميل وإحدى حفيداتها صفية أليست إشارة خفية ذكية ولبقة لاعادة هذه التسميات ، وهي أيضا واقع عند بعض أهلنا الذين يحرصون على تسمية الأبناء بأسماء الآباء والأجداد والجدات ، والجدة مصدر الحكايات الشعبية الفلسطينية في بلادنا وهي نبع لا ينضب من الثقافة الشعبية الأصيلة ، وهو يقدم هذه المفاهيم بانسيابية واضحة :
" هذه هي الجدة صفية
وعندها حفيدتاها
عرين وصفية التي سميت باسم جدتها
جاءتا لتسمعا منها حكاية "
ثم إعادة الأسماء الأقدم مثل ( خيزران ) ، رغم جمال هذا الاسم ومعناه الجميل إلا أنه اليوم غير متداول وهو يعيده بلباقة دون أن يطلب إعادته أو حتى يشير لذلك ولكن الإشارة ضمنية بحضور الإسم :
" قالت الجدة صفية :
كان يا ما كان
في قديم الزمان
بنت صغيرة اسمها خيزران "
وهنا نشير الى اعتقادنا أن الاسم خيزران لم يكتب بسبب ملاءمته الموسيقية بل لهدف أشرنا إليه فقد يستطيع كتابة إسم " كروان " أو غيره من الأسماء .
في القصة تعريف بالمهن التي تكاد تنقرض وتتلاشى في مجتمعنا مثل النجار والحداد والفلاح ، وكذلك في القصة مادة تعريفية ذكية في معرفة مصدر البيض ، ومصدر القمح ومصدر الحليب ومصدر ومكان العشب الأخضر وفائدته ( العشب في البستان ) .
ألا يصطدم المعلمون والمعلمات وبعض الأهل بقول أولادهم أحيانا أن البيض مصدره "تنوفا" وهي شركة بيع الألبان والبيض ، أو مصدره دكان عمو فلان ، صاحب البقالة القريبة من بيت الطالب لأننا لا نربي الدجاج كما كان الأمر في سابق الأيام ، وكذلك الأمر عن مصدر الحليب ( الحليب عند البقرة ) .
ويختم القاص قصته بنهاية سعيدة بالحصول على المفتاح ، ولكن بعد عمل وكد وكأنه يريد أن يقول أن لا شيء يأتي بالراحة ودون تعب .
آداب الحديث :
في بعض المدارس البريطانية توجد حصة أو أكثر للطلاب لتعلم آداب الحديث وآداب النقاش وآداب الكلام أما عندنا فلا يوجد مثل هذه الحصص ولا يوجد تركيز لا في البيت ولا في المدرسة بشكل عام على هذه القضايا باعتبارها قضايا مكتسبة ويمكن تعليمها وبناؤها ، وفي كتبه بشكل عام يعوض أبو إبراهيم عن هذا النقص بوضعه النقاش والحديث بين الآباء والأبناء وبين شخصيات النصوص مبنية على أسس واضحة في آداب الحديث مثل :
" شكرت عرين وصفية جدتهما
على القصة الحلوة " ( قصة المفتاح الضائع )
" قبلتها دعاء وقالت :
عيد سعيد يا أمي أتمنى الخير والسعادة
لك ولأبي وإخوتي وللناس جميعا " ( قصة دعاء وعيد الأضحى ) .
" أخذت المنظار من جدها
وسألته :
ماذا تفعل يا جدي ؟ " ( هالة وهلال رمضان ) .
4- قصة نوران ونجوان :
هذه القصة تخاطب النفس ، وتخاطب الأسر والطفل نفسه ، وهي قصة البنت الوحيدة أو البنت التي لا يوجد لها أخ ورغبتها في وجود أخ إلى جانبها لأسباب مختلفة ، صدرت القصة عام 2002م عن مكتبة كل شيء ، وفي نفس العام صدر لكاتب هذه السطور قصة أخرى تعالج نفس الموضوع بعنوان أحلام وبسام (1) ونوران التي أرادت أخا انشغلت عنها الأسرة بمولود جديد وقد عالج العباسي كقاص القضية بشكل لبق وبالتفات الأهل للبنت وبتحول البنت لمحبة الأخ الجديد بدلا من الغيرة المستمرة منه .
5- قصة ريكي وريكو – رسومات سوسن الماجدي ، مكتبة كل شيء 2002م :
هذه القصة تتحدث عن تربية الكلاب ، وعن حب الأطفال لتربيتها ، والكلب في مفاهيمنا العامة له فوائد وله مضار ، والعلاقة معه في مجتمعنا علاقة ذات اتجاهين ، فهو من جهة مخلص وأمين وحارس وهذا الجانب الإيجابي وهو من جهة أخرى النجس وهناك قصص بهذا الإتجاه أيضا .
د. محمود عباسي يضع القصة في عصرها وفي مفاهيم عصرية فتربية الكلاب تزداد ، ولذا لا يضع موقفا سلبيا منها والأطفال يحبون تربية الكلاب ولا يناقشهم في محبتهم ، بل من هذه المحبة يذهب ليعمق علاقة الجار مع جاره ، والجار في موروثنا لسابع جار والجار ولو جار ، وكاد النبي يورث الجار .. الخ
ولذا فالجار ومحبة وعدم إيذاء الحيوانات الأليفة وحب العمل، والمحافظة على البيئة والنبات أيضا في صلب نصه هذا :
" وسيم يحب العمل في الحديقة
ويحب الحيوانات الأليفة
طلب من والديه أن يسمحا له
بتربية كلب يحرس البيت
والحديقة ويرافقه في مشاويره " ( ريكي وروكو)
ويتابع بهذه المعاني الإهتمام بنباتات الحديقة :
" بعد أن يعود وسيم من الروضة كان يسقي الورود
والأزهار في الحديقة ويقلع الأعشاب الضارة " .
العطف على الحيوانات الأليفة :
" إعتاد وسيم أن يجمع بقايا الطعام
ويحملها إلى كلبةِ الجيران
ريكي صارت تحبه وتفرح لقدومه " ( ريكي وروكو )
من هذه القصص الخمس التي تناولنا جوانب معينة منها نرى أن لدينا مؤلفا وأديبا ملتزما بآداب وتراث شعبه ، ملتزما بأداء أدب راق لغة وموضوعا ، أديبا يؤصل لمفاهيم إنسانية ، ولمفاهيم عربية إسلامية بعيدة عن النفس الطائفي البغيض أو العنصري اللئيم .
أديب سبر ويسبر غور مجتمعه الذي عاش ويعيش بين أحضانه فيقدم لفلذات الأكباد ما يجيب على خلجات أنفسهم في طلب تربية قيمية سليمة وعادات أصيلة نعتز بها ، مثل آداب السلوك وآداب الكلام مع بعضنا البعض، الحرص على بيئة نظيفة .
قيمة الجار والمحافظة عليه ، قيمة العمل ، وقيمة التسامح .
وبهذا يكمل الأديب محمود عباسي مداميك في أدب الأطفال بدأها منذ العام 1960م مع زميله د. جمال قعوار .
ومن الطبيعي أن هذه المؤلفات وأدب الأطفال العربي الفلسطيني في البلاد يحتاج للمزيد من الدراسات ، والأكثر دقة وتفصيلا .
وأتمنى أخيرا لأخي وصديقي أبو أبراهيم دوام العطاء وعقبال الـ 120 مع المزيد من الإبداع . (2)
ملاحظات وإشارات :
1- صيداوي مفيد – أحلام وبسام – مكتبة كل شيء –حيفا 2002م . ( قصة للأطفال من3-8 سنوات ).
2- استعنت لهذه المقالة بمؤلفات الكاتب والمؤلفات المشار إليها لغيره وبكتاب ، شموئيل موريه ومحمود عباسي – تراجم وآثار في الأدب العربي في إسرائيل 1948-1986م ) شفاعمرو 1987م .
( عرعرة – المثلث )
الأربعاء 5/1/2011